محمد علي القمي الحائري

197

المختارات في الأصول

بحسب الظاهر فكثير جدّا بل العلم بالتفاضل بعيد خصوصا مع كثرة الوسائط وبعد زماننا عن زمان الرّواة إذ في هذه الصّورة لم يحصل لنا الا الظنّ أو الحدس والتخمين والحاصل انّ العلم بالأعدلية والأفقهيّة والأصدقية ممّا يصعب حصوله لنا بالنسبة إلى اصدقائنا ومعاصرينا مع شدّة الفحص فكيف بالنسبة إلى من تقدّم علينا ممن لا نطلع على أحوالهم الّا بالنقل وذلك واضح فحمل الاطلاقات على مورد التساوي وعدم العلم بالتفاضل ليس حملا على النادر بل هو الغالب بالنسبة إلى أكثر النّاس ولذا أجابوا عن صورة اختلاف الاخبار بالتخيير من غير استفصال بل قد يقال بعدم اطلاق لاخبار التخيير وفيه ما فيه والحاصل ان المقبولة لا اشكال في حجيتها ولزوم العمل عليها وتقييد اخبار التخيير بها خصوصا مع معاضدتها بالمرفوعة والاخبار الأخر وان كانت المرفوعة بما هي هي ضعيفة السّند ثم لا يخفى عليك ان المقبولة على ما تقدّم من الاستدلال بها محتمل لان يكون أول الترجيحات هو الشهرة دون الصّفات لأنها ذكرت لترجيح الحكمين ولا بأس به لان الترجيح بالصفات مشكلة جدّا ولم احفظ موردا في الفقه رجّح أحد الخبرين بها وفي بعض الروايات أيضا رجّح بها الحكمين فيكون مؤيّدا لذلك ويحتمل ان يكون من المرجّحات بناء على ما ذكرنا من التقريب ولكن تقديم الترجيح بها على الشهرة مخالف لسيرة العلماء كما ذكره شيخنا في الرسالة الّا انّه يمكن ان يقال إن ذلك من جهة عدم امكانه كما تقدّم فيكون أول المرجّحات الممكنة المتعارفة هو الترجيح بالشهرة هذا على تقدير الترتيب ويمكن منعه والغرض ذكر ما يمكن الترجيح وبيان أصل المرجح من غير نظر إلى التقدّم والتأخّر فيصحّ الترجيح بكل منهما في عرض الآخر أصل قد وقع النزاع في انّ اللازم في مقام الترجيح هو الاقتصار على المرجّحات المنصوصة أو اللازم التعدي منها إلى كل ما هو موجب لأقربية أحدهما إلى الواقع أو الظنّ به والأصل هو التخيير لما قد عرفت من الاطلاقات وانما يقيد ذلك بما لا نصّ به في الأخبار المعتبرة والمرجع في غير المنصوص إلى الاطلاق نعم لو لم يكن لاخبار التخيير اطلاق وكان القدر المتيقن منه هو عند التكافؤ يكون المسألة من دوران الامر بين التعيين والتخيير فيكون الأصل لزوم العمل بكل ما فيه المزية للشك في حجية الآخر والأصل عدمها [ موارد استفادة الاطلاق من اخبار التخيير ] هذا ولكنّ الظاهر ثبوت الاطلاق فهو المرجع إلّا انه قد يدّعى استفادة الاخذ بكلّ مزية تقتضى ارجحيّة أحدهما سندا أو مضمونا من اخبار الترجيح وذلك من موارد منها الترجيح بالاصدقية والأوثقية من الصفات التي محضت في أقربية أحدهما بالصّدور عن الآخر وليستا كالأعدلية والأفقهية مما يمكن لحاظ اعتبار الخصوصيّة فيلزم